منتدى تطوير القطاع غير الربحي ينتقل إلى الممارسات التطبيقية بـ 12 ورشة عمل.. وعرض الفرص والتحديات

١٣ ربيع الأول ١٤٣٨

انطلقت أمس (الأثنين) 12 ورشة عمل ضمن فعاليات منتدى تطوير القطاع غير الربحي، الذي تنظمه وزارة العمل والتنمية الاجتماعية وجامعة الملك فهد للبترول والمعادن، لتنتقل بذلك فعاليات المنتدى من الجلسات النظرية إلى الممارسات العملية عبر حلقات نقاش تجمع المهتمين في الجمعيات والمؤسسات واللجان الأهلية بالخبراء الدوليين، بهدف التباحث والنقاش وفق سياق العمل في المملكة.
وفي أولى حلقات النقاش بعنوان: إدماج المتطوعين في القطاع غير الربحي، والتي قدمها السيد/جستن سميث كبير أول أبحاث في مركز تطوير فاعلية الأعمال الخيرية بكلية كاس لإدارة الأعمال، حيث سلط الضوء على قضية إشراك المتطوعين في القطاع غير الربحي في المملكة.
وناقش جستن الفرص والتحديات على مستوى القطاع والمنظمات والأفراد المتعلقة بتحويل التطوع إلى قضية محورية في وعي المجتمع السعودي وسائدة في سلوكياته.
كما طرح نماذج التطوع المختلفة، وطرق تطويرها وتدريب مدرائها وتأهيلهم، وأصحاب المصلحة الذين يجب إشراكهم لتحقيق ذلك.
وفي جهة أخرى، تعرف الحضور في حلقة نقاش قدمها السيد/ أفانيش جونجادوردوس شريك مؤسس ومدير (إنستيجليو) بعنوان: "النماذج الابتكارية في التمويل والتعاقد في المنظمات غير الربحية"، على التحديات والفرص التي تتعلق بصور التعاقد الخاصة بالاستثمار الاجتماعي، باعتبارها مكوناً أساسياً في هذه العملية. وعرض أفانيش بعض النماذج الابتكارية الخاصة بهذه التعاقدات، والتي تساهم في إدارة مخاطر الاستثمار الاجتماعي بين الشركاء (الحكومة، المستثمر الاجتماعي، الجهة المنفذة).
فيما ناقش السيد/ مارك سالوي مدير التمويل الاجتماعي - كلية كاس لإدارة الأعمال- في ورشة عمل بعنوان: "عناصر خارطة الطريق لبناء سوق الاستثمار الاجتماعي"، أهم المعالم والخطوات والأنشطة الضرورية التي ينبغي القيام بها لتطوير خارطة طريق متكاملة لبناء سوق الاستثمار الاجتماعي في المملكة، إلى جانب أهم الأنشطة والموارد الضرورية لتنفيذها وكيفية القيام بذلك.
وفي حلقة نقاشية حول أنظمة القطاع غير الربحي: بيئة التطوير والتفعيل، قدمها  السيد/كينيث ديبل كبير المستشارين القانونيين ومدير الإدارة القانونية في هيئة المؤسسات والمنظمات الخيرية، ناقش فيها مع المهتمين في القطاع، بيئة صياغة وتطوير التنظيمات الخاصة بالقطاع غير الربحي، وكيفية تطويرها في المملكة، لتحقيق التمكين والتفعيل المنشود للقطاع، وكذلك لتحقيق أهداف رؤية المملكة 2030 ومستهدفات برنامج التحول الوطني 2020.
واستعرض كينيث عدة قضايا وفرص وتحديات في المملكة تتعلق بكيفية تحديد الحاجة إلى استحداث تنظيم جديد للقطاع غير الربحي، أو تعديل تنظيم قائم، وكيفية تطوير هذا التنظيم بالشراكة مع أصحاب المصلحة، ومتابعة التنظيم والتحقق من تطبيقه، والقنوات التي يتم عبرها التواصل مع أصحاب المصلحة لشرح وتفعيل وتقييم كفاءة التنظيمات الجديدة.
وفي حلقة نقاش  أخرى، استعرض الدكتور مارك سالوي مدير إدارة الشؤون المالية الاجتماعية في كلية كاس لإدارة الأعمال أهم المعالم الخاصة برسم خارطة طريق لبناء سوق الاستثمار الاجتماعي في السعودية، كما تطرق إلى الفرص والتحديات التي تواجه تأسيس تلك السوق.
وسلط الدكتور سالوي في حلقة نقاشية بعنوان "تكوين بيئة ممكنة لخلق سوق الاستثمار في السياق السعودي ـ الفرص والتحديات"، بحضور عدد من المهتمين، الضوء على أبرز أصحاب المصلحة الذين يجب إشراكهم في تأسيس سوق الاستثمار والقيم المنشودة منهم، كما تطرق إلى طبيعة سوق الاستثمار الاجتماعي من حيث العرض والطلب ومشاركة البيانات، إضافة إلى صناعة الاصطفاف بين أصحاب المصلحة لخلق تلك السوق.
وأكد على أهمية الدراية الجيدة والمعلومات والبيانات الدقيقة لدى مجتمع الاستثمار والجمعيات الأهلية والمؤسسات غير الربحية وذلك للوصول إلى النتائج المأمولة، مشيرا إلى أهمية التحاور بشكل فعّال لبناء سوق الاستثمار الاجتماعي.
وفي جهة أخرى، أدار رائد الأعمال الاجتماعي السيد جي بيه شيرام، حلقة نقاش بعنوان تطبيق نموذج "تعلم لتربح" القائم على تمكين الفئات الأكثر حاجة للدخول إلى سوق العمل (الفرص والتحديات)، واستعرض خلال الورشة عدد من المهارات الواجب توفرها واستكشافها في الأفراد القائمين على المنظمات غير الربحية من أجل دعم تلك المنظمات في تحقيق رؤية 2030 ومستهدفات برنامج التحول الوطني 2020 للقطاع غير الربحي.
وشدد السيد جي بيه شيرام، خلال الورشة التي حضرها عدد من المختصين في منظمات القطاع غير الربحي، على أهمية مهارات التمكين والقدرة والتواصل وحل المشكلات والقابلية للتطوير، وتقبل التحدي والصعاب، لدى العاملين في القطاع غير الربحي، من أجل الوصول إلى الأهداف المطلوبة منهم، وكذلك تصميم خطط عمل لتحفيز أصحاب الأعمال وإيجاد حلول للتحديات التي تواجه استدامة القطاع غير الربحي ونموه.
كما ناقشت الورشة مجموعة من المبادرات التي تهدف إلى تأهيل الباحثين عن العمل على مهارات سوق العمل وتأهيلهم، وربطهم مع الجهات الموظفة، وكيفية الاستفادة منها لخلق مبادرات مشابهة أو تطوير المبادرات القائمة والتحديات والفرص القائمة لتحقيق ذلك.
من جانبه، أكد السيد داميان ثورمان مدير صندوق الابتكار الاجتماعي في البيت الأبيض الأمريكي، أهمية الاستثمار في الرأسمال البشري لتأسيس وإدارة صناديق الابتكار الاجتماعي وذلك لدعم ومساندة عملية التنمية.
وأضاف ثورمان في حلقة نقاشية بعنوان "صناديق الابتكار الاجتماعي في السياق المحلي"، لافتاً إلى أهمية توفير البنية التحتية للمنظمات غير الربحية، وزيادة كفاءة وفاعلية الاتصال بين أعضاء المنظمة من جهة والتواصل مع الجمهور المستهدف من جهة أخرى.
وتناول المحاضر كيفية بلورة الأفكار لاستحداث صناديق ابتكار اجتماعي، ورسم الخطط التي تمكن القائمين على تلك الصناديق من تنفيذها لتحقيق المخرجات المأمولة من تلك الصناديق، مؤكداً أهمية البدء بخطوات موضوعية وتطوير الأداء المرحلي، والاستفادة من التقنيات الحديثة للتواصل الفعّال مع الآخرين.
وأكد أهمية دعم الحاضنات في المنظمات غير الربحية، وبخاصةً في الحصول على التمويل المالي، والتوعية بالنظم التشريعية والقانونية، ومساندتها في الحصول على التراخيص اللازمة لإنجاز المهام المتعددة لها، مضيفاً أن من الأهمية بمكان شغف وحرص العاملين على ما يقومون به من أدوار في المنظمات التي يلتحقون بها.
من جهته، تناول السيد باول بالمر مدير مركز الأعمال الخيرية وعميد مشارك في كلية كاس لإدارة الأعمال في المملكة المتحدة في ورشة عمل بعنوان: الدور المتوقع للجامعات في دعم القطاع غير الربحي، تطور الدراسات الأكاديمية في الغرب بما يتعلق بالقطاع غير الربحي والتحديات التي تواجهه، وأن الجامعات تخصصاتها تميل إلى أن تكون مستقلة مثل علم الاجتماع والاقتصاد، بحيث تكون مختصة بموضوع واحد ومادة واحدة، داعياً إلى أن تكون هناك دراسات حول القطاع غير الربحي، باعتباره ليس تخصص واحد بل متعدد التخصصات، وأن الأكاديميين عندما يتخصصون ينقلون تجربتهم  بحكم انغماسهم في مجال دراستهم الأولى، وبالتالي هم متشددين للمواد التي درسوها، بينما المفترض أن يكون هناك اتجاهات مختلفة في القطاع غير الربحي.
وأوضح باول كيفية نشأة العمل الخيري في الغرب، مشيراً إلى أن تاريخ الدراسات غير الربحية في الغرب مفقود حتى السبعينات من  القرن الماضي، ففي المملكة المتحدة تم اكتشاف هذه القضايا وإعادتها من جديد، لأن في الغرب حصلت عديد من الأحداث والتغيرات بأدوار وحقوق ومسؤوليات المواطنين، والابتعاد عن مفهوم المجتمعات أن تكون محكومة من قلة الناس إلى مفهوم المجتمعات التي تحكم بطريقة جديدة، أيضاً الحرب الأمريكية ضد البريطانيين التي أعادت بناء رابطة مشتركة بين المواطنين في القرن الـتاسع عشر في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة نحو فكرة بناء المجتمع وكيفية نمو القطاع الخاص، وبالتالي استطاع الناس أن يحققوا مزيداً من الأموال والثروات، معللاً السبب في ذلك أن الضرائب منخفضة، فحاول بعض الأثرياء التوجه إلى العمل الخيري وهذا اعتراف من الأثرياء، وبالتالي ظهر العمل الخيري، ونقل الأثرياء ثرواتهم من القطاع الخيري إلى هذه المؤسسات الخيرية للمسؤولية الاجتماعية للشركات ومن هنا بدأ تاريخ العمل الخيري.
كما تحدث بالمر عن آلية الإدارة العامة الجديدة في القطاع غير الربحي من خلال حوكمة القطاع غير الربحي، وأن يكون هناك دور للعلاقات العامة الإعلامية  من خلال الشفافية والتواصل مع الناس من خلال التواصل الاجتماعي، والقدرة على إدارة التوازن بين الموازنات والفائض، بالإضافة إلى إدارة المتطوعين، وربما من أكبر التحديات التي تواجه القطاع غير الربحي هي الدافعية للعمل في القطاع  وكيفية العمل الجماعي، فهناك حاجة ماسة في استحداث تدريس مادة حول ثقافة القطاع غير الربحي في الجامعات.
واختتمت الورشة بطرح عدد من التوصيات تؤكد على آليات للتفاعل بين القطاع غير الربحي والجامعات والحكومة، وكيفية تطوير آليات لبقاء الجامعات على اطلاع مع مستجدات القطاع غير الربحي، وآلية دمج الممارسين في القطاع غير الربحي في النشاط الأكاديمي البحثي والتأهيلي في المملكة، وأهمية إشراك الجامعات في القطاع غير الربحي من خلال  التدريب  والتطوير والاستشارات، وتحديد الاحتياج في القطاع غير الربحي، وتفعيل الأنشطة والبرامج في الجامعات، وتمكين القيادات في القطاع غير الربحي.
من جانبه، عقد مؤسس الموقع الإلكتروني لتمويل المؤسسات الاجتماعية غير الربحية السيد بيرمال شاه ورشة عمل بعنوان نموذج "كيفا"القائم على التمويل الإلكتروني المصغر "الفرص والتحديات"، قدمها للمهتمين بإنشاء مبادرات شبيهة "بكيفا" لدعم التمويل الاجتماعي.
وناقش خلال الورشة فرص وتحديات تطبيق نموذج "كيفا" في المملكة، وأهم الآليات والشركاء الذين يمكن أن يساهموا في تأسيس منصة مشابهة، تقوم على خلق التكامل والتضامن في المجتمع عبر التمويل الإلكتروني.
وأشار شاه إلى أن البنوك لا تقرض ذوي الدخل المنخفض لتحسين ظروفهم، لذا تقوم كيفا بالتواصل مع الأفراد المحتاجين، وإيصالهم بمؤسسات غير ربحية ذات مؤشرات مالية وأداء اجتماعي معين لدعمهم، باعتبارها همزة وصل وربط بين الأفراد ومؤسسات التمويل حيث تضع "كيفا" من أولوياتها قروض الشباب و دعم الأسر المنتجة.
واستعرض خلال الورشة أمثلة لمؤسسات غير ربحية، تدعم التمويل الاجتماعي المصغر وبعض الحالات الناجحة التي تم دعمها لتصبح من ريادي الأعمال، كما عرض الصعوبات التي من الممكن أن يواجها نموذج "كيفا" في بعض البلدان التي كان من أبرزها الحصول على مقرضين متبرعين.
وفي نهاية الورشة ناقش السيد شاه مع المشاركين في الورشة آرائهم في تطوير نموذج "كيفا" حتى يتماشى مع المبادرات الخيرية في المملكة بما يتوافق مع الأنظمة الإسلامية.